أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
240
عجائب المقدور في نوائب تيمور
تحملوا وخرجوا من المدينة ، وتركوا الدار تنعي على من بناها ، فلم يسع الباقين إلا اتباعهم في الخروج ، لأن مقاماتهم من أول الزمان هناك كانت كبنيان القصور على الثلوج ، فتحملوا بقضهم وقضيضهم ، وتجهزوا بصحيحهم ومريضهم ، وتركوا البلد بما فيه من غلات ، ومستغلات ونعم وخيرات ، وأموال وأقمشة ، ونفائس مدهشه ، ولم يبق فيه من تلك الأمم المسجونه ، سوى ما عجزوا عن حمله من أموال مشحونه ، وسوى امرأة واحدة مجنونه ، ولحقوا بالله داد - وهو عند خدايداد - فلم يعنف واحدا منهم بما فعل ، واعتذر إليهم بأن خدايداد منعه أن يتوجه إلى سمرقند ، ويجهز لهم البدل ، وأمرهم بالإقامة معه مستوفزين ، وأن يكونوا لفرصة التوجه إلى سمرقند - إذا لاحت - منتهزين . ذكر ما تم لالله داد مع خدايداد وكيف ختله وخبله واسترق عقله وسلبه ثم إن خدايداد تحقق بوقوع هذا الفساد ، تأكد العداوة بين خليل سلطان والله داد ، فركن إليه بعض الركون ، وجعل يستشيره فيما يصير من أمره وما يكون ، وكان عند خدايداد ، طائفة من مماليك الأجناد ، تخلفوا من العساكر في تلك البلاد ، وقد ضيق عليهم المسالك ، وأراد أن ينقلهم من مالك إلى مالك ، فلم ينعم له الله داد بذلك وقال : إن عادة الأكياس ، استجلاب خواطر الناس ، خصوصا في مبادئ الأمور ، وحدوث أوائل الشرور ، فلا تنفر عنك الخلق ، وعاملهم أولا بالإحسان والملق ، وأي فائدة في قتل هؤلاء وتمزيق أديمهم ، سوى نفي الصداقة وتأكد العداوة بيننا وبين مخاديمهم ، وربما يكون في خاطر أحد من مخاديمهم نفرة من خليل سلطان ، ويروم لذلك ظهرا وملجأ يلوذ به من رفيق ومكان ، فتلجئه الضرورة إلى أن يقصد ممالك تركستان ، فإذا آذيته في متعلقيه أنى يبقى له إليك ركون واطمئنان ؟ وأقل ما تفعل مع هؤلاء